التصميم والعمارة
لم تبدأ العمارة بوصفها عملاً فنياً الا عندما تمكن الإنسان من
أن يعبر عن شخصيته فيما بناه فعني بمظهر بنائهِ وفخر به ،
فعرفت العمارة بأنها تكوين وظيفي Functional Composition
يؤدي اغراضاً إنسانية ومتطلبات حياتية مكانية ومادية
مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحياة المجتمع وزمانه ،
لذا فانها تخضع للمؤثرات الحضارية والزمانية والاجتماعية والاقتصادية
فضلاً عن خضوعها لعوامل طبيعية ومناخية .
ومن ناحية أخرى فان العمارة هي ذلك الفن
الذي يتخذ من المادة ركيزة ومن الفعل والخيال وسيلة للأنتاج ،
وانتاجه هو ذلك المحيط البيئي الذي أوجده الإنسان
ليمارس فيه نشاطاته الحياتية والروحية
ضمن جدران وسقوف تفصله عن مؤثرات الطبيعة غير المرغوب فيها،
فقد كان هدف العمارة دوماً ان تجد للإنسان مأوى
يحتوي نشاطاته ويحميه من الأخطار اياً كان مصدرها
وكان لابد لهذا المأوى ان يكون ملائماً للنشاط الإنساني
الذي يحتويه من حيث انسجامه فراغياً مع نوع هذا النشاط ثم انه لابد له
من ان يكون متيناً وان يؤدي كل راحة نفسية وجسدية ممكنة لمستعمليه،
وبذلك يقول المعماري لويس كان
" ان العمارة هي الاستعمال الجيد للفضاءات ،
أنها ملء المساحات الموضوعة من قبل المستخدم ،
أنها خلق الفضاءات التي تثير شعوراً بالاستخدام الملائم " .
ان توفير الاستخدام الملائم للبناء الذي يوفر المحيط البيئي الملائم
لحياة الإنسان يتطلب تعاملاً من نوع خاص ،
وهنا يبرز دور التصميم ،
فالتصميم كفعالية له علاقة مباشرة بشؤون كل شخص منا ،
أفراد - جماعات ،
لأننا نعيش ونأكل ونلهو في نتاجاته .
ان كفاءتنا في العمل وصحتنا وحالتنا النفسية وسعادتنا تعتمد بدرجة كبيرة
على البيئة المصممة التي تحيط بنا ،
ويشمل ذلك فضلاً عن ،
المساكن و اماكن العمل والمعابد ،
اماكن اللهو والمتعة ،
السيارات والاثاث وغيرها من ادوات الخدمة والمعيشة والعمل .
ولذلك فانه لايجوز ان يكون التصميم ارادة الطليعة الفنية المجردة
فحسب وانما يجب ان تكون هذه الارادة متفاعلة مع حاجات الانسان
في تلك البيئة ،
ما دام الانسان يتأثر بالتصميم في كل حين ،
فعمل المصمم يكون نافعاً وخلاقاً
عندما يعتمد على قوانين الطبيعة وسلوك الانسان وحاجاته ،
فضلاً عن افكاره وخيالاته المبدعة .