تفسير الآيات من بن كثير:
يقول تعالى: {وكذب به} أي بالقرآن الذي جئتهم به, والهدى والبيان, {قومك} يعني قريشاً {وهو الحق} أي الذي ليس وراءه حق {قل لست عليكم بوكيل} أي لست عليكم بحفيظ, ولست بموكل بكم, كقوله {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} أي إنما عليّ البلاغ, وعليكم السمع والطاعة, فمن اتبعني سعد في الدنيا والاَخرة, ومن خالفني فقد شقي في الدنيا والاَخرة, ولهذا قال {لكل نبإ مستقر} قال ابن عباس وغير واحد: أي لكل نبأ حقيقة, أي لكل خبر وقوع, ولو بعد حين, كما قال {ولتعلمن نبأه بعد حين} وقال {لكل أجل كتاب} وهذا تهديد ووعيد أكيد, ولهذا قال بعده {وسوف تعلمون}. وقوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} أي بالتكذيب والاستهزاء, {فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} أي حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه من التكذيب, {وإما ينسينك الشيطان} والمراد بذلك كل فرد, من آحاد الأمة, أن لا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها, فإن جلس أحد معهم ناسياً, {فلا تقعد بعد الذكرى} بعد التذكر {مع القوم الظالمين} ولهذا ورد في الحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وقال السدي عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله {وإما ينسينك الشيطان} قال: إن نسيت فذكرت {فلا تقعد} معهم, وكذا قال مقاتل بن حيان, وهذه الاَية هي المشار إليها في قوله {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} الاَية أي إنكم إذا جلستم معهم, وأقررتموهم على ذلك, فقد ساويتموهم فيما هم فيه, وقوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أي إذا تجنبوهم, فلم يجلسوا معهم في ذلك, فقد برئوا من عهدتهم وتخلصوا من إثمهم, قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج, حدثنا عبيد الله بن موسى, عن إسرائيل, عن السدي, عن أبي مالك, عن سعيد بن جبير, قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال: ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك, أي إذا تجنبتهم وأعرضت عنهم, وقال آخرون: بل معناه وإن جلسوا معهم, فليس عليهم من حسابهم من شيء, وزعموا أن هذا منسوخ بآية النساء المدنية, وهي قوله {إنكم إذاً مثلهم} قاله مجاهد والسدي وابن جريج وغيرهم. وعلى قولهم يكون قوله {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} أي ولكن أمرناكم بالإعراض عنهم, حينئذ تذكيراً لهم عما هم فيه, لعلهم يتقون ذلك ولا يعودون إليه.
وقال الله تعالى في سورة التوبة: "وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)"
تفسير الآية من تفسير بن كثير:
يقول تعالى ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام فيه, ويقولون {هو أذن} أي من قال له شيئاً صدقه فينا ومن حدثه صدقه, فإذا جئناه وحلفنا له صدقنا. روي معناه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال الله تعالى: {قل أذن خير لكم} أي هو أذن خير يعرف الصادق من الكاذب {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} أي ويصدق المؤمنين {ورحمة للذين آمنوا منكم} أي وهو حجة على الكافرين ولهذا قال {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}.
وقال الله تعالى في سورة الأحزاب: " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا
وَإِثْمًا مُبِينًا (58)"
من تفسير ابن كثير:
يقول تعالى متهدداً ومتوعداً من آذاه بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإِصراره على ذلك وإِيذاء رسوله بعيب أو بنقص ـ عياذاً بالله من ذلك ـ قال عكرمة في قوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} نزلت في المصورين . وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم, يسب الدهر وأنا الدهر أقلب ليله ونهاره» ومعنى هذا أن الجاهلية كانوا يقولون يا خيبة الدهر فعل بنا كذا وكذا فيسندون أفعال الله وتعالى إلى الدهر ويسبونه وإنما الفاعل لذلك هو الله عز وجل فنهى عن ذلك. هكذا قرره الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء رحمهم الله.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم في تزويجه صفية بنت حيي بن أخطب. والظاهر أن الاَية عامة في كل من آذاه بشيء ومن آذاه فقدآذى الله كما أن من أطاعه فقد أطاع الله كما قال الإمام أحمد حدثنا يونس حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم, ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم, ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله, ومن آذى الله يوشك أن يأخذه وقد رواه الترمذي من حديث عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل به, ثم قال وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه {فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} وهذا هو البهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم, ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم فإن الله عز وجل قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبداً فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين.
وقال أبو داود حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» وهكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي به ثم قال حسن صحيح, وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن عمار بن أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «أي الربا أربى عند الله ؟» قالوا الله ورسوله أعلم قال «أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم» ثم قرأ {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً}.
ومن الحديث:
" - جاء أبو بكر رضي الله عنه فاشترى من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب قل للبراء فليحمله إلى رحلي فقال لا حتى تحدثني كيف أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما والمشركون يطلبونكم فقال أبو بكر خرجنا من مكة بليل وقد أخذ القوم علينا بالرصد فاختبأنا يومنا وليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه فوقعت إلينا صخرة فانطلقنا إليها ولها شيء من ظل فنزلنا فنظرت بقية ظلها فسويته وأخذت فروة كانت معي فوطأت بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلت يا رسول الله اضطجع حتى أنفض ما حولك وإذا غلام راع قد أقبل في غنم له يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فقلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من قريش وسماه فعرفته فقلت فهل في غنمك من لبن قال نعم فقلت هل أنت حالب لنا قال نعم فأعطيته إناء كان معي فأخذ ليحلب فقلت انفض ضرع الشاة من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا وضرب إحدى كفيه على الأخرى ثم حلب لي كثبة من لبن وقد رويت معي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة من ماء على فيها خرقة فصببت على اللبن حتى وجدت برد الماء من تحت الإناء فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت اشرب يا رسول الله فشرب قال قلت قد آن الرحيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله قال لا تحزن إن الله معنا فلما دنا منا قيد رمحين أو ثلاثة قلت هذا الطلب قد لحقنا وبكيت فقال ما يبكيك فقلت والله ما على نفسي أبكي ولكن إنما أبكي عليك يا رسول الله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ثم قال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله عز وجل أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر على غنمي وإبلي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا في إبلك ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق راجعا إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه
الراوي: البراء بن عازب - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الطحاوي - المصدر: شرح مشكل الآثار - الصفحة أو الرقم: 10/265 "
[ و غير الأعضاء يستطيعون رؤيه الوصلات بعد التسجيل .اضغط هنا للتسجيل]
رد: اهانو رسول الله والقرآن الكريم فماذا بعد كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أختي في الله مشرفتنا المميزة dr.wiza
بارك الله فيك وبك
جعل الله مجهودك المتميز في هذا الموضوع المهم جدا والمفيد بكل ما للكلمة من معنى
في ميزان حسناتك إن شاء الله .
أختي في الله dr.wiza
أنا على يقين أن الله سبحانه وتعالى سوف يعاقبهم أشد العقاب
على فعلتهم هذه ، ولكن أرجو من الله أن يكون عقابهم على
أيدي المسلمين ، ليكونوا عبرة لمن يعتبر ،
وينزل الرهبة في قلوبهم وكل من تسول له نفسه فعل مثل ما فعلوا .
و حتى تعود الثقة في نفوس المسلمين ويعودوا الى :
" أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم "
" وإعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "
لأننا وبكل أسف أصبحنا في أيامنا هذه تماما كما وصفنا
حبيبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام : " كغثاء البحر "
متفككين غير متحدين ، ماتت في قلوبنا الغيرة على الإسلام ،
و حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أصبحنا نسمع الخبر على الفضائيات ، وكأنه خبر أقل من عادي .
أصبحنا كالجمادات لا نستطيع أن نحرك ساكنا .
هذا ما آل إليه حالنا ، رغم أننا نفوقهم تعدادا ، ولكن ماتت فينا الغيرة والحميَة .
.... إلى متى سنبقى مكتوفي الأيدي !!!!
أما آن الأوان للمسلمين في كل بقاع المعمورة من أقصى شرقها إلى أقصى غربها
أن نصحوا من سباتنا العميق ، فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر
أما آن الأوان بعد لتحيا قلوبنا غيرة على إسلامنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم .
أما آن الأوان لنعيد للجهاد في سبيل الله هيبته ، حتى أننا أصبحنا نتداول المصطلحات
الغير إسلامية ، وصدقناها وتعاملنا معها ، حتى صرنا معهم ونقول قولهم :
الجهاد : إرهاب
المجاهد : إرهابي
المقاومة الإسلامية : تنظيم إرهابي
الشهيد : قتيل ، أو لاقى مصرعه
الماسك على دينه : متطرف ( الإسلاميين المتطرفين )
وهناك الكثير من مثل هذه المصطلحات المعادية للإسلام والمسلمين .
الحديث هنا يطول ، لذا سأختتمه بـ
اللهم إنا نسألك العفو والعافية
اللهم آمين
رد: اهانو رسول الله والقرآن الكريم فماذا بعد كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
مشرفتنا بارك الله بك أستعرضتي في هذا المقام جانباً من جوانب عظمة شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله على نورٍ من ربه، ويصبر على الأذى في سبيل هذه الدعوة، وصبره صلى الله عليه وسلم على الأذى يتمثل في أحداث كثيرة تمَّت في حياته صلى الله عليه وسلم؛ من مواجهته للكفار والمشركين والمنافقين.
لم تقم دعوة الإسلام، ولم تبلغ ما بلغت إلا بعد تضحيات جسيمة، وتحمل صنوف من الأذى، وأول من واجه ذلك وصبر عليه هو إمام هذه الدعوة صلى الله عليه وآله وسلم، وفي ذلك للمسلم أسوة في مواجهة المشاكل والأذى الذي يعترضه خلال الدعوة إلى دين
ولو استطردنا أيها الأخوة في ذكر ألوان الأذى التي صبر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لطالت بنا المجالس والأوقات، ولكن إنما هي تذكرة نذكر بها أنفسنا ونسليها ونحن نواجه اليوم أعداء الله، ونواجه مخططاتهم، واتهاماتهم، وسبابهم، وفسوقهم، وأذاهم، وحملاتهم علينا. إن الإنسان ليزداد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإكباراً له عليه الصلاة والسلام وإجلالاً؛ حين يرى في سيرته صلى الله عليه وسلم من صبره على الأذى، ومن تحمله ذلك في سبيل الله لأجل شيء واحد: أن يبلغ رسالة الله إلى الناس، أن يبلغ الناس دين الإسلام؛ هذا هو الهدف، هذا هو الغرض من الحياة، وإلا فإن الحياة بغير هذا الغرض حياة بهيمية. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك، اللهم واجعلنا من دعاتك وجندك، اللهم وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم وآتنا الحجة على من عادانا، اللهم وانصرنا على من بغى علينا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. اللهم وصلِّ على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم صلاةً تامَّة ما بدا الليل والنهار، اللهم صلَّ عليه صلاة تامة ما غربت شمس وما شرقت. اللهم اجعلنا من أهل شفاعته، اللهم أوردنا حوضه، اللهم وارزقنا مرافقته في الجنة.......
رد: اهانو رسول الله والقرآن الكريم فماذا بعد كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
تواصلت عمليات الشغب والحرائق التي امتدت إلى عدد واسع من المدن والضواحي الدانماركية رغم مرور
أسبوع على اندلاعها، مكبدة شركات التأمين ملايين الدولارات، إضافة إلى الآثار المعنوية والخدش الذي
أصاب صورة الدانمارك داخليا وخارجيا.
حصيلة مؤلمة ...
فبعد أسبوع على بدء أحداث الشغب كانت حصيلة الحرائق 106 سيارات إضافة إلى العشرات من البيوت
والحاويات وغيرها من الممتلكات الخاصة والعامة، مثل الحافلات التي اضطرت بعض خطوطها للتوقف عن
إكمال خط سيرها في بعض الضواحي، وخصوصا في غيليروب في آرهوس.
وقد وصل عدد الحرائق حتى فجر اليوم الاثنين إلى 360 حريقا، وتم توقيف أكثر من ثلاثين شابا، وتتعرض
الشرطة في معظم أماكن الشغب للرشق بالحجارة حين تتدخل لتوقيف بعض الأشخاص.
ويقدر بعض الاقتصاديين بأن هذه الأعمال ستكون مكلفة جدا للاقتصاد المحلي في البلديات التي شهدت
وتشهد هذه الأحداث التي يبدو أنها خرجت عن السيطرة.
وتعود جذور هذه الأحداث لما قبل توقيف من ادعت الشرطة بأنهم يخططون لقتل رسام الكاريكاتير كورت
فسترغورد، وذلك عندما ثارت شبيبة من المهاجرين ضد ممارسات الشرطة القاسية أثناء اعتقالهم مواطنا
من أصل فلسطيني، مما شكل البذرة الأولى لأعمال الشغب التي سرعان ما انتشرت بعد نشر الرسوم المسيئة.
التهرب من الحقيقة.... ويتخوف بعض الاختصاصيين من أن تكون مسألة الحوار مع الغاضبين قد تجاوزتها الأحداث كما في بؤرة
التوتر الرئيسية في ضاحية غيليروب، حيث صرح بعض القائمين على المساجد بأنه يصعب التأثير على
هؤلاء الذين لا يرتادون تلك المساجد.
وقد صرح إمام أحد المساجد من آرهوس رضوان منصور بأنه لم يعد يعرف "الطريقة التي يمكن بها إنهاء
غضب الشباب على نشر الرسومات المسيئة".
ورغم رفض الجهات الرسمية للربط الفعلي بين أزمة الرسوم وتلك الأحداث، إلا أن الصحف الدانماركية
كانت تغطي ما يجري تحت عنوان "أزمة محمد (صلى الله عليه وسلم) رقم 2" في الوقت الذي يحاول فيه
السياسيون تصوير الأمر على أنه أحداث شغب منعزلة يقوم بها شباب غاضبون دون شرح لخلفية وأسباب هذا الغضب.
من جهته صرح عضو المجلس البلدي من مدينة كولدينغ مروان الزعبي للجزيرة نت بأن الأمور متداخلة،
ولا يمكن الجزم بأن الرسومات ليس لها علاقة بما يجري، مؤكدا في الوقت ذاته أن التذمر هو من الناحية
السياسية لما يجري بحق المهاجرين، فالحكومة –حسب رأيه- تتبع سياسة خاطئة "تميز بين الدانماركيين
الأصليين والدانماركيين من أصول مهاجرة"....
وقد تجنب رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فووغ راسمسون في تصريحاته للتلفزيون الدانماركي الأحد
الربط بين أحداث الشغب وإعادة نشر الرسوم المسيئة، وبحسب البعض فإن الموقف الرسمي يتجنب هذا
الربط حتى لا يُطالب بموقف ما من قضية الرسومات، كما طولب قبل عامين حين رفض الالتقاء بالسفراء العرب في كوبنهاغن. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــــــــــــــــــ.... المصدر : الجزيرة نت ...