جزاك لله خير مشرفتنا وجعلك الله ممن يحيون سنة نبيه عليه الصلاة والسلام
وأسميحلي بهذه المداخلة المهمة من
كتاب الجنائز
فصل الركوب في اتباع الجنائز
فَصْلٌ : وَيُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ . قَالَ ثَوْبَانُ : { خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ , فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا , فَقَالَ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ , وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . فَإِنْ رَكِبَ فِي جِنَازَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الرَّاكِبِ : لَا أَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَكُونُ خَلْفَهَا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ , وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا , وَعَنْ يَمِينهَا وَعَنْ يَسَارِهَا , قَرِيبًا مِنْهَا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ , وَلَفْظُهُ : { الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ , وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا , وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ } . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَلِأَنَّ سَيْرَ الرَّاكِبِ أَمَامَهَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ مَشْيِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ , فَأَمَّا الرُّكُوب فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّبَعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا , وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
فصل مس الجنازة بالأيدي والأكمام والمناديل
فصل : ومس الجنازة بالأيدي والأكمام والمناديل محدث مكروه , ولا يؤمن معه فساد الميت , وقد منع العلماء مس القبر , فمس الجسد مع خوف الأذى أولى بالمنع .
فصل اتباع النساء الجنائز
فَصْلٌ : وَيُكْرَهُ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ , وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ , وَابْنُ عُمَرَ , وَأَبُو أُمَامَةَ , وَعَائِشَةُ , وَمَسْرُوقٌ , وَالْحَسَنُ , وَالنَّخَعِيُّ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَإِسْحَاقُ .
وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ , فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ , قَالَ مَا يُجْلِسُكُنَّ ؟ قُلْنَ : نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ . قَالَ : هَلْ تُغَسِّلْنَ ؟ قُلْنَ : لَا . قَالَ : هَلْ تَحْمِلْنَ ؟ قُلْنَ : لَا . قَالَ : هَلْ تُدْلِينَ فِي مَنْ يُدْلِي ؟ قُلْنَ : لَا . قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ } . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ فَاطِمَةَ , فَقَالَ : مَا أَخْرَجَك يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِك ؟ . قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَتَيْت أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ , فَرَحِمْت إلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ , أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ . قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَعَلَّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى ؟ . قَالَتْ : مَعَاذَ اللَّهِ , وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ . قَالَ : لَوْ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى . فَذَكَرَ تَشْدِيدًا . } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فصل رفع الصوت عند الجنازة
فَصْلٌ : وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجِنَازَةِ ; لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتْبَعَ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رَوَيْنَا عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ ; عِنْدَ ثَلَاثٍ ; عِنْدَ الْجَنَائِزِ , وَعِنْدَ الذِّكْرِ , وَعِنْدَ الْقِتَالِ وَذَكَرَ الْحَسَنُ , عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ ثَلَاثٍ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَالْحَسَنُ , وَالنَّخَعِيّ , وَإِمَامُنَا وَإِسْحَاقُ , قَوْلَ الْقَائِلِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِدْعَةٌ . وَقَالَ عَطَاءٌ : مُحْدَثَةٌ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب فِي مَرَضِهِ : إيَّايَ وَحَادِيهمْ , هَذَا الَّذِي يَحْدُو لَهُمْ , يَقُولُ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ , غَفَرَ اللَّهُ لَكْم . وَقَالَ فُضَيْلٍ بْنُ عَمْرٍو : بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ , إذْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ , غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
قَالَ أَحْمَدُ وَلَا يَقُولُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ : سَلِّمْ رَحِمَك اللَّهُ . فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ . وَلَكِنْ يَقُول : بِسْمِ اللَّهِ , وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَذْكُرُ اللَّهَ إذَا تَنَاوَلَ السَّرِيرَ .
فصل اتباع الميت بنار
فَصْلٌ : وَيُكْرَهُ اتِّبَاعُ الْمَيِّتِ بِنَارٍ , قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : يَكْرَهُ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ . رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ , وَأَبِي سَعِيدٍ , وَعَائِشَةَ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُمْ وَصَّوْا أَنْ لَا يُتْبَعُوا بِنَارٍ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ , أَنَّ أَبَا مُوسَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ : { لَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ . قَالُوا لَهُ : أَوَسَمِعْت فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد , بِإِسْنَادِهِ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ } . فَإِنْ دُفِنَ لَيْلًا فَاحْتَاجُوا إلَى ضَوْءٍ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , إنَّمَا كُرِهَ الْمَجَامِرُ فِيهَا الْبَخُورُ . وَفِي حَدِيثٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا , فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
فصل كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه
فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ مُنْكَرٌ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ , فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إنْكَارِهِ وَإِزَالَتِهِ , أَزَالَهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ , فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا , يُنْكِرُهُ وَيَتْبَعُهَا , فَيَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالْإِنْكَارِ , وَلَا يَتْرُكُ حَقًّا لِبَاطِلٍ . وَالثَّانِي , يَرْجِعُ , لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِمَاعِ مَحْظُورٍ وَرُؤْيَتِهِ , مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ . وَأَصْلُ هَذَا فِي الْغُسْلِ , فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ , فَيُخَرَّجُ فِي اتِّبَاعِهَا وَجْهَانِ .